ابو القاسم عبد الكريم القشيري
115
كتاب المعراج
المنادون الثلاثة فإذا أنا بامرأة مشبوحة الأكارع « 1 » ، ترفل في زينة من الثياب . عليها عقد من لؤلؤ ، قد نظم من صدرها إلى ما يلي تراقيها « 2 » . واقفة وسط العين . فقالت : يا محمّد يا محمّد ، التفتّ إليها . فقال جبريل : هل تدري من هذه ؟ قلت : اللّه أعلم . قال : هذه الدّنيا ، زيّنت لك . فقال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا حاجة لي في الدّنيا . قال : فلمّا مضيت ساعة ، إذا مناد ينادي عن يميني يقول : يا محمّد يا محمّد . فالتفتّ إليه ، فقال جبريل : هل تدري من هذا ؟ قلت : اللّه أعلم . قال : هذا دين اليهود يدعوك ، ولو أجبت لتهوّدت أمّتك . فقلت : فلا حاجة لي في دين اليهوديّة . ثمّ مضينا ساعة فنادى مناد عن يساري : يا محمّد يا محمّد ، فالتفتّ إليه . فقال جبريل هل تدري ما هذا ؟ قلت : اللّه أعلم ، قال : هذا دين النصارى يدعوك . ولو أجبت لتنصّرت أمّتك ، فقلت : فلا حاجة لي فيه . بيت المقدس حتى انتهينا إلى بيت المقدس إيليا . فأنزلاني عنده . فطعن جبريل بإصبعه الأسطوانة فثقبها ، فربط فيها البراق . ثم نادى جبريل ميكائيل ،
--> ( 1 ) - مشبوحة وعريضة الأكارع : جمع الكراع ما دون الركبة من مقدّم الساق . ( 2 ) - تراقي : العظم الذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق .